عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

145

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

شاه ثانيا فتوجه بعسكره إلى جهة حلب سنة اثنتين وعشرين كما تقدم فخرج الغوري بعساكر عظيمة لقتاله ووقع المصاف بمرج دابق شمالي حلب ورمى عسكر سليم عسكر الغوري بالبندق ولم يكن في عسكر الغوري شيء منه فوقعت الهزيمة على عسكر الغوري بعد أن كانت النصرة له أولا ثم فقد تحت سنابك الخيل كما مر عند ذكره وكان ذلك بمخامرة خير بك والغزالي بعد أن عهد إليهما السلطان سليم بتوليتهما مصر والشام ثم بعد الوقعة أخليا له حلب لأنهما معه في الباطن فأقبل سليم إلى حلب فخرجوا إلى لقائه يطلبون الأمان ومعهم المصاحف يتلون جهارا « وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى » فقابلهم بالإجلال والإكرام ثم حضرت صلاة الجمعة فلما سمع الخطيب خطب باسمه وقال خادم الحرمين الشريفين سجد لله شكرا على أن أهله لذلك ثم ارتحل للشام بعد أن أخلاها له خير بك والغزالي فخرجوا للقائه ودعوا له فأكرمهم وأقام بها لتمهيد أمر المملكة وأمر بعمارة قبة على الشيخ محي الدين بن عربي بصالحية دمشق ورتب عليها أوقافا كثيرة ثم توجه إلى مصر فلما وصل إلى خان يونس بقرب غزة قتل فيه وزيره حسام باشا ثم لما دخل مصر وقع بينه وبين طومان باي سلطان الجراكسة حروب يطول ذكرها وقتل بها وزير سليم يوسف باشا سنان باشا وكان مقداما ذا رأي وتدبير فأسف سليم عليه بحيث قال أي فائدة في مصر بلا يوسف وقاتل طومان باي ومن معه من الأمراء قتالا شديدا وظهر لطومان باي شجاعة قوية عرف بها وشهد له بها الفريقان وأوقع الفتك بعسكر السلطان سليم ولولا شدة عضده بخير بك والغزالي ومكيدتهما ما ظفر بطومان باي ثم لما ظفر به أراد أن يكرمه ويجعله نائبا عنه بمصر فعارضه خير بك وخاف عاقبة فعله وقال لسليم أنك إن فعلت ذلك استولى على السلطنة ثانيا وحسن له قتله فقتله وصلبه بباب زويلة ودفنه كما أسلفنا ونزل السلطان سليم بالمقياس مدة